قســـــوة الـــــحياة
* الزوج قادم في الطريق يركب دراجته وسط الزراعات وسعيد بالمكالمه الهاتفيه التي جاءت له بالعمل زوجتك تضع مولودها الجديد .
* الزوجه تصرخ من آلام الوضع فهو ابن السابعه لاول مره تتألم هكذا سبق ان ولدت تسعة مواليد اربعة بنات ثم خمسة اولاد وهذا المولود العاشر .
* في نفس اللحظة والتوقيت سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي صراخ المولود وفي نفس اللحظه من الجهة الاخرى صراخ الاب من الالم لقد دهمته سيارة مجنونه ولفظ انفاسه الاخيره والام تودع الحياه فور ولادتها .
* البيت اتشح بالسواد وعم الحزن جدرانه الاخت الصغرى ابنة العاشرة تتبنى المولود وتضعه على قدمها وهي تجلس مربعة القدم .
* اهالي البلد جميعا يتكاتفوا من اجل هذه الاسرة الفقيرة وتدخل سيدة بصينية من الطعام لهؤلاء الاطفال فيتهافتوا على الطعام جميعا الا البنت التي تجلس باخيها الرضيع فتحضر لها السيدة الطيبه بعض من الجبن في رغيف من الخبز لتاكل .
* بعد كم يوم سمي المولود عبد الله والاخت المتبيه بنت العاشره لقبت منذ ذلك اليوم بــ ام عبد الله .
* تمر الايام والشهور ليخرج صبي وراء الاخر الى سوق العمل ويتفرقوا ما بين الميكانيكي والحلاق والقهوة والكهربائي وجمع المحصول من الارض .
* بعد عدة سنوات يجتمع الابناء جميعاً قيتفقا ان يتعاونا على تعليم عبد الله وان يدخلاه المدرسة الاميريه بالمركز لانهم وجدوا فيه انفسهم من جهة ومن اخرى تفوقه الملحوظ في الكتاب وحفظه لايات الذكر الحكيم من القران الكريم .
* تزوجت البنات الثلاث الاولى وبقيت ام عبد الله في كنف اخوتها الاولاد السته ترعاهم وتلبي طلباتهم واعتبرت عبد الله ولدها الذي وهبها الله اياه .
* بداء الاولاد يتزوجون ويستقلون بحياتهم حتى بقى الاخ الاكبر ابراهيم مع اخته ام عبد الله واخيه الصغير وولده عبد الله
* تمر السنون حتى يصل عبد الله الى الثانوية العامة فهو يتمنى ان يكون سفيراً
* اليوم نتيجة الثانوية العامه عبد الله غير قادر على الجلوس امام المذياع ليسمع نتيجته فيخرج ليذهب الى المدرسة ليطمئن على نجاحه وتفوقه وبالفعل يعرف انه الاول على المحافظة كلها فذهب طائراً ليخبر اخيه الاكبر ابراهيم ولكن المفاجأه لقد توفى الاخ الكبير لــ عبد الله لقد توفى ابراهيم وهنا بداء احساسه باليتم ... لقد قال لاخته ام عبد الله ابويا مات وهو يبكي بانهيار
* اول ايام الجامعه انبهار وذهول فرحه وحزن لقد تذكر ابراهيم كان ينوي الذهاب معه اول يوم ليوصله الى باب الجامعه تنهمر دموعه وهو يسير متجه الى قاعة المحاضرات لايرى امامه فجأة يصطدم بــ ... ما هذا ؟ قلبة ينبض بسرعه عيونه تسبح داخل عيونها تسقط من يدها كتبها يمد يده لاحضار ما سقط منها تصطدم الراسان والعينان وتتلاقى الانفاس ترتعش قدماه يسيل منه العرق سيلاً ينطق لسانه متاسفاً لما حدث .. تتلعثم في ردها وتقول لا يا فندم انا اللي اسفه تأخذ طرف الحديث الاستاذة الدكتورة فاطمه وتقول له انت عبد الله اول المحافظة فيرد نعم تمد يدها وتقول له اهلا وسهلا الدكتورة فاطمه استاذ مساعد في الكليه وسادرس لك هذا العام وتنظر الجهة الاخرى وتمد يدها وتقول وانتي اسمك ايه فترد وهي تنظر بطرف عينيها الى عبد الله اسمي أميرة الفرقة الاولى فترد الدكتورة فاطمه هيا ادخلا القاعه .
* ويبداء عبد الله قصة حب راقيه مع اميرة ويروي حبهما بالامل للمستقبل وبناء اسرة سعيدة فيساعدا بعضهما البعض في الدراسة والمذاكره فكانت تجهز لــ عبد الله جميع المحاضرات اول باول لانه يعمل من اجل ان يعيش هو واخته ام عبد الله وفي نفس الوقت يصرف على دراسته ويتعاهدا على الا يفرق بينهما غير الموت فتبكي اميره وهي تنظرلــ عبد الله اثر القسم الذي اقسمه بالا يفترقا الا بالموت وتمر الفرقة الاولى وينجحا بتفوق امتياز في جميع المواد ويكون عبد الله المركز الاول واميرة الاول مكرر.
* الدكتورة فاطمه امام باب كلية السياسة والاقتصاد تهنئ عبد الله واميرة بالنجاح الباهر وتتنباء لهما بانهما سيصبحا معيدان بالكلية فيرد عبد الله ويقول سفيراً ان شاء الله فتضحك فاطمه وتقول خلاص اميره ستصبح زميله وانت سفيراً ثم وزيراً للخارجية فتأخذ اميرة طرف الحديث وتقول لفاطمه انها وصية اخيه الاكبر ابراهيم رحمه الله اصل يا دكتوره هو الذي رباه بعد وفاة والده رحمهما الله جميعاً (الجميع في نفس واحد)
* اول يوم في الفرقة الثانيه يدخل عبد الله المدرج فيجد اميرة امامه فيسلم عليها فلا ترد فيقول لها كنت فاكر انك مشتاقه لي بعد طول فترة الاجازه فقالت له انا مخصماك ولن اتحدث معك مرة اخرى فيضحك عبد الله ويضع يده على خدها ويمسح دمعة تسيل من عينها ويقول يا نبض قلبي احبك .
* تنظر اميرة نظرة عاشقه ولكن يملؤها الحياء وتنظر بابتسامتها الى البانج امامها فيداعبها عبد الله ويلمس اناملها برفق فتسحب يدها بسرعه والحمرة تملاء خدودها من الخجل
* تمر اعوام الجامعة وعبد الله وأميرة من حب لحب ومن تفوق لتفوق واليوم نتيجة الفرقة النهائية ومجمل سنوات الكلية المركز الاول من نصيب اميرة والمركز الثالث من نصيب عبد الله ويتم اختيار أميره للتدريس بالجامعة والدكتورة فاطمة توصي على عبد الله ليعين بوزارة الخارجيه
* يذهب عبد الله للعمل بالسفارة المصريه ببلاد الزعيم الافريقي مانديلا يتشوق للقائه وبالفعل يحدث هذا اللقاء ويري امامه المناضل العجوز .
* عام وراء عام لم يزر فيها عبد الله ارض الوطن وكانت الاتصالات بينه وبين اميرة واتفقا على حضورة للزواج خلال الصيف وينزل عبد الله من الطائره على بيتها ليطلبها للزواج ثم يذهب الى اخته ليبشرها بهذا الخبر وهنا تحدث المفاجأة والصدام بينه وبين اخته التي ضحت بحياتها ولم تتزوج من اجل تربيته اذ تقول له .
== انا ضحيت وربيتك حتتزوج وتتركني وحيده ==
* عبد الله يجلس في سريرة وفي ظلام دامس واضعا وجهه بين يديه وهو محتضن لركبتيه يفكر ماذا يفعل ولكن يغلبه النعاس .
*يحضر له هاتف في منامه ويقول له امك ام عبد الله يجب التضحيه من اجلها ويشتد الصوت ويقول له ضحي من اجلها كما ضحيت من اجلك ويقوم من نومه لتصل مع اذان الفجر باميرة ليقول لها ساذهب وارحل بعيداً يا شقيقة القلب .
* ويرحل عبد الله وياخذ اخته معه ومن عام لعام يتنقل بين بلد واخر ويترقى بالمناصب حتى يصل الى منصب سفير مصر بالامم المتحده .
* ويترقى لمنصب مساعد وزير الخارجيه للشئون السياسيه ويستقر بمصر بعد أكثر من 30 عاما وهو يقود سيارته في احدى تقاطعات مدينة القاهرة الجديدهً تصطدم سيارته باحدى السيارات من نفس الماركه والموديل وان اختلفت الى اللون السماوي وينظر لقائدة السيارة فيجد شاب في حدود 22 عاماً ينزل بهدوء من السياره وهو يقول له انا اسف جداً الخطأ عندي ومستعد لتحمل جميع تكاليف الاصلاح فينزل من سيارته ويقول للشاب يا بني لا تسرع في قيادتك واعطي الطريق حقه حتى لا تتسبب في ايذاء الاخرين لا يهم ثمن اصلاح السياره ولكن المهم هوالحفاظ على اداب الطريق وهنا تنزل سيدة من سيارة الشاب لم يغير من حصاد السنون اي شئ من ملامحها الجميله وعيونها الجذابتان وتنادي وتقول عبد الله فيردا الاثنين في وقت واحد وهي تنظر الى عبد الله الكبير وهو يقول اميره في شجون وكان روحه رجعت له من جديد ويكمل عبد الله لم تتغيري وكانك ما زلتي كما رايتك اخر مره منذ اكثر 30 عاماً .
* وتنتبه اميره الى ابنها فتقول له ابني عبد الله فيبتسم وهو يقول له اهلا حبيبي ويحتضنه ويستكمل محاضرته عن اداب الطريق
* وتساله اميره عن اخته فيقول لها انها توفت منذ عام وتساله عن اولاده فيرد انه لم يتزوج ولكن في مشروع زواج خلال ايام لاحساسه بالوحده ويعطيهم دعوات من السياره وهو يقول لــ عبد الله الصغير لو لم تحضر ساجعلك تصلح السياره بدلا من التامين .
* وتحضر اميره وولدها عرس عبد الله حبيبها الوحيد وكان عرس صغير لاهل العروسين في دار مسجد النور بالعباسيه عباره عن عقد القران والاشهار .
* ويصل عبد الله لسن المعاش ويوم اكمال الستون عاماً يرزق عبد الله بابن يسميه محمد من زوجته امينه التى تتوفي يوم ولادة محمد وكان التاريخ يعيد نفسه في وفاة والدته يوم ولادته وعندما حدث هذا يجد اميره وولدها عبد الله امامه بالمستشفى فيبكي ويقول سيعيش محمد يتماً مثلي ويوصي اميرة بابنه عبدالله قبل ان يسجد على الارض وهو يلفظ انفاسه الاخيره ليخرج محمد الوليد من المستشفى على يد اميره مع نسمات الحريه في يوم الحريه 25 يناير 2011 .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق